Narjes' World
نرجس | 18 | السعودية

التعايش مع الألم

نسمع دائمًا أن علينا أن ننظر إلى الجانب المشرق، أن ننسى همومنا ونعيش على تغيير الأمور التي نسطيع تغييرها، بأن همومنا لاتهم… وبأن هذه هي الحياة وعليك بتقبلها وأن لا تزعج الآخرين بمشاكلك التي لا تنتهي…

هكذا نمضي الحياة… ولكن أيكسبنا هذا الكلام الراحة؟ أيجعل حياتنا أسهل؟
ربما للبعض ولكن ليس لكثير.

عندما تكون في لحظات حزنٍ وألمٍ شديدين، كلامٌ كهذا قد يغضبك… تفهمه ولكن لا يعني لك شيئًا. أو ربما أسوأ، يجبرك على الشعور بالذنب بسبب حزنك. تبدأ بالتفكير “لم أنا هكذا؟ لم لا أكون سعيدًا؟ الناس تنسى همومها وها أنا ذا غير قادر على ذلك.. لماذا؟”
لنكتفي بالقول بأن الناس تعمل بشكلٍ مختلف، هناك من يسمع كلام الناس ويفهمه ويبدأ بتطبيقه. وهناك آخرون.. يشككون في مصداقية هذا الكلام، يودون لو أن يصدقوه ولكن لا يجدوا المنطق في ذلك.
الجانب المشرق يبدو بعيدًا لهم وفي بعض الأحيان يبدو وكأنه وهم اخترعه الناس حتى يشعروا بشعورٍ أفضل…
يجدوا بأن نسيان الهموم هو نسيانٌ للواقع، نسيانٌ للحقيقة.
يعتقدوا بأن مشاكلهم التي لا تنتهي هي واقعهم الوحيد فلم لا يعيشوا فيه ويمقتوه كما هو منطقي؟
أليس عليك أن تبغض الشيطان ولو بقلبك فقط؟

عندما ننظر للموضوع من هذه النقطة لا يبدو الحزن شيئًا تافهًا تمامًا، بل تبدو لنا السعادة وكأنها العيش في الأوهام.
فماذا علينا أن نفعل هنا؟ كيف نمضي حياتنا بين السعادة والحزن… أعلينا نكران الواقع لنمضي وحسب؟ أم علينا الغوص في واقعنا ومشاكلنا حتى تتمكن منا وتقتلنا غرقًا؟

قاعدةٌ اتخذتها في حياتي “الإنسان لا يستطيع أن يشعر بشيءٍ غير منطقي.”
هناك لحظات تمر فيها بظروف تجعل من غير المنطقي أن تشعر بشيء غير الحزن، ولحظاتٌ أخرى لا تستطيع تخيل كيف يمكن أن تحزن بعدها. قلبك يشعر وقد لا تملك القدرة على ضغط زرٍ معين حتى يتغير شعورك. تتمكن من ذلك مع مواقف أبسط أحيانًا ولكن مع مواقف عصيبة قد لا يكون بالسهولة نفسها، وقد لا يكون التغير بضغط زرٍ وحسب وإنما كالخروج من متاهةٍ طويلة ومظلمة.

قد تسأل نفسك:“ حسنًا… أنا حزين! شعورٌ منطقي… هل ينبغي أن أبقى حزينًا للأبد؟”
الجواب… كلا! هنا بالذات يتوقف شعورك عن كونه منطقيًا. أنت تريد التغيير وهذا أمرٌ جيد، ولكن لتمضي بشكلٍ لا يعيدك لنقطة ألمك مرةً أخرى عليك أن تواجه شعورك!
“الألم يأمر أن يُشعر به” فليس هناك طريقةٌ لتخطي الألم سوى أن تمضي في طريقك حتى يبطل مفعوله. أعتقد بأنه عند مقاومة الألم فهو يزداد، لأنه يريد العبور وحسب ويرفض بتاتًا أن يعود من حيث أتى، فدعه يعبر كما يشاء ولكن انتبه من أن تعطيه إذنًا للبقاء. أظهر له بأن مسموحٌ له العبور فقط.
أشعر به وأعترف بوجوده، حاول أن تفهم سبب زيارته… لا تدع العار والكبرياء يشتتانك عن تقبله.
صاحب ألمك وكن صديقًا له، فالحياة دمعةٌ وابتسامة، ظلامٌ وضياء، عش الحياة بحلوها ومرها وستكتشف بأن المر مجرد طعمٍ آخر.
الألم يعلمك الإنسانية، يذكرك بقلة حيلتك فتتواضع لوجه الخالق الجليل، يذكرك بغيرك من الناس من حولك، فترتقي.

الألم يصنع منك فنانًا، يحولك إلى معلمٍ جميل، جسيمٍ شفاف ويجعل من كلماتك قصائد وأشعار.
لا تكره ألمك ولا تغضب منه… أنت تشعر لسبب وشعورك مهم.
عندما تكره ألمك، أنت تكره شعورك… عندما تكره شعورك فأنت تكره أفكارك… عندما تكره أفكارك فأنت تكره نفسك… أنت بهذا تسمح لآلامك بأن تعرقل حياتك بدلًا من أن تكون فرصةً لتعليمك وتغييرك.
فالألم يزورك كدعوة لاكتشاف الحياة الكامنة بداخلك… دعه يلهمك… دعه يدلك.

قد نظن دائمًا بأنه حين نصل لنقطةٍ حيث نكون فيها أثرياء، مشهورين، أذكياء وناجحين… عندها سنصبح راضين… عندها نشعر بالسعادة.
قد يصدمنا الواقع عندما نصل إلى تلك النقطة بأن مشاعرنا لا تختلف كثيرًا عما نشعر به الآن.

لنتعايش مع أنفسنا، علينا أن نتعايش مع داخلنا… علينا أن نعمل حتى نصل إلى تلك النقطة من دون عوامل خارجية… ستكتشف بأن العوامل الخارجية هذه… هذه التي تتعبك… هذه التي تؤلمك، قد تكون أفضل معلمٍ تحظى به لو قررت أن تسمع الدرس.

رقصة حبك

في الحب تخبطت ووقعت
برقصةِ الوجع على أقدامي رسمت وختمت

المعاني في غاب المنطق كالصدى ترددت
وأذناي بالصُم قد ادعت

إكمال رقصتي كهدفٍ قد وضعت
لتملأني بالعرق بنفاد صبرٍ انتظرت

رغبةٌ لتذوق الشمس على الجلد
اشتهاءٌ لاحتكاك الكعب بالعشب

الطبيعة لأداء طقوسي قد فضلت
أديت كما ولدتُ.. طبلت وهززت

رحلةٌ لأرض قلبي بالشتات هددت
نكرانٌ لأجل ساكن الجوف انخلق

بالانشراح كونت اللحن للدبكِ
ووجع الأمس انطوى مشكلًا مساحةً لدمع العينِ

رقصٌ في أرض الغرباء ليس برقصِ
في بلده حبيبي كالغريب يمضي

استصراخٌ للفت الانتباه أطلقت
لم يصغي من همني مهما أظهرت

حبك حولني…
نبتةٌ متشبثة بالتربة جعلني
كسماءٍ احتويتني…
بعيداً كنت ولكن سقيتني بمطرِ

التوقف عن التمايل ليس خيارًا
تقديس المحبوب عندي عادةٌ صارت
…صارت حياةً

مرارة اكتشافك وهاقد ابتلعتها
ولكن لا زلت ألهث، كيف أهضمها؟

بعبيرٍ أطعمتني و
بعصارة ذنبي
لوثته وبجزعي

أتلوى كالشجر المعوج في ساحتك
وجدت العشق يومًا عندك وفي جعبتك
مللت منه وأطلب الخلاص من رحمتك

تمل الراقصات من نفس اللحنِ
وتفر هاربةً ولو لوجع الأمسِ

نداء العاشقين لا يتوقفُ
وأنت عزيزي صرت أظنك أخرسٌ

للرقص في أرضٍ أخرى
أتمنى أن أُفنى

جبنٌ بالسلاسل قيدني
فاقتلاعي لجذوري أعجزني

آسف على جرحي لقلبك
وآسف لوقوعي في شحيح أرضك
                                            -نَرجس.

سام وينتشيستر بعدما قال “نعم” للوسيفر

سام وينتشيستر بعدما قال “نعم” للوسيفر

vintheria:
“Following back everyone who follows me!
”

vintheria:

Following back everyone who follows me!

تحت ضوء القمر -٨


3:00am
وهما في طريقهما لشقة جينڤيڤ ساد صمتٌ مريحٌ بينهما.. تعرفا على بعضٍ عبر مواضيع شتى وقد حان الوقت ليتعرفا عبر الصمت قبل أن يفترقا أخيراً.
تطلع دان إليها وهي تتأبط ذراعه وتعجب من الوضوح الظاهر عليها، فعيناها الواسعتان والنظرة الحالمة التي كستهما تفضحان دواخلها التي يبدو بأنها على علمٍ دقيقٍ بها، فكل جملةٍ تنطق بها تظهر تفصيلاً متقن عن آراءها حول العالم والسبب الذي جعلها تكون هذا الرأي وهذا بالذات ما أثار إعجابه، فكيف لشخصٍ بهذا الوضوح أن يكتسي بكل ذاك الغموض؟
لا يمكنك رؤية ما تخفيه ووضوحها يخدعك لتظن بأنك تعرفها منذ زمنٍ بعيد، ولكن ما إن تفتح شفتيها لتتحدث حتى تتغنى بأحلى منطقٍ وأغربه، منطقٍ لم تعرف بوجوده قط. وعندها تتيقن بأن كل هذا الوضوح ليس إلا فيضٌ من عمقها الداخلي الذي لن تتمكن من استيعابه يوماً.
أحس دان بجسده يسترخي وبمشاعره تهيج عندما كشفته جين وهو يحدق بها إلا أنها لم تظن بأنه غريب الأطوار كما توقع بل أعطته ابتسامة دافئة تعبر فيها عن مشاعرها المتبادلة ودلكت يده بإبهامها مما أرغم كتلاً معقدةً من الأحاسيس على التوالد بداخل معدته المنقبضة.
“أنت ساحرة.” قال دان رغماً عنه.
حاول أن يقرأ تعابير وجهها المحدق به ولكنه لم يتمكن من رصد ردة فعلها وفاجأته بوقوفها على أطراف أصابعها واحنت رأسها لتطبع على وجنته قبلةً ترفةً ناعمة، بقيت معلقة حتى شعرت بابتسامته تظهر وغمازته تتشكل تحت شفتيها.
عندما ابتعدت جين أمسك دان بوجهها بين راحتي يديه ووضع خصلةً كثيفة من الشعر غطت أحد عينيها خلف أذنها، وحدقا ببعضهما والابتسامة العريضة لا تزال مرتسمة بشكلٍ أبله على وجه كلٍ منهما. تسارعت أنفاسهما ونبض قلبيهما وبدا بأن كل إحساسٍ يراود أحدهما يدب حياةً في الآخر في اللحظة نفسها.
نظر دان إلى شفتيها واحنى رأسه مقترباً من وجهها ببطء فاتقربت جين بدورها وقبضت على قميصه عند صدره لترفع نفسها وتتلقى شفتيه أخيراً. أغمض دان عينيه وانشلت جميع أفكاره فلم يعد يهم البال سوى مابين يديه من عجب وكيف يستطيع إرضاءه.
كانت قبلةً ناعمة، سلسة ودافئة على عكس تيار الهواء الضارب بهما. رويداً رويداً ازدادت قبلتهما قوة، فمع تذوق كلٌ منهما حلاوة الآخر زاد الشغف وزاد ذاك الشعور بأن شيئاً ما أكيد يجري بينهما.
ابتعدت جين لتلتقط أنفاسها بعدما استهلكتها الأجواء الحميمية ونظرت إلى دان وهو لا يزال يبعد بضع إنتشاتٍ عنها، فضحك الإثنان والاحمرار يعلو كلاً منهما.
قالت جين وسط الضحكات:“ أتدري.. نحن في الشوارع.”
فهمت من نظرات دان بأنه لم يفهم ما تقصد، فقالت مفسرة:“ هذه ذكرى أخرى لتخزنها.”
ابتسم دان لهذه الفكرة:“ نحن أيضاً تحت ضوء القمر.”
رفعت جين بصرها إلى السماء لترى البدر المكتمل فابتسمت والحماس يملؤها:“ سببٌ آخر لأحبه.”
امسك دان بيدها وضغط عليها:“ حسناً، في أي شارعٍ منزلك؟”
استشعرت جين خيبةً في صوته فكرهت أن تخيبه أكثر.
“في الحقيقة.. ها هو ذا” وأشارت إلى المبنى القابع خلفها.
عبس دان:“ أوه”
عبست جين فلم تكن تريد إنهاء الليلة هي الأخرى ولكن لديها عملها ولم تنم جيداً منذ البارحة ولن تكون رفقتها ممتعةً أصلاً لو واصلت صحبته.
“حسناً.. آه.. أعتقد بأن علي الذهاب الآن.”
“حسناً.. إلى اللقاء.. أعتقد..”
بدا متوتراً كما كان من قبل وعلته الحمرة مجدداً. أفلتت يده واعطته ظهرا لتدخل المبنى متجهةً نحو شقتها ولكن.. قاطعها صوت دان من الخلف:“ لحظة”
التفتت جين مرتبكة فرأت دان يقترب منها بخطواتٍ سريعة وأمسك بوجهها براحة يديه من جديد فاسترخى جسدها للمسته، يظهر بأنه بدأ يعتاده منذ الآن.
قبلها بقوة مختلفةٍ تماماً عن القبلة السابقة، فاليد التي أمسكت بوجهها أخذت طريقها لتمر بين خصلات شعرها، أما يده الأخرى فأخذت مكانها واستراحت على أسفل ظهرها مما شجع جين لتؤدي دوراً هي الأخرى فصعدت يدها إلى رأسه المكسو بالشعر وفتحت فمها لتستقبل لوعة لسانه. أسند دان جين على الجدار القريب خلفها وأمالت هي رأسها كي يتسنى له تغطية مساحةٍ أكبر، وصارا يتمايلان بخفة كما كانا وهما يرقصان.
في هذه القبلة تحدثا عن كل ما نسيا أن ينطقاه في هذه الليلة وعبرا فيها عن الشغف المحتبس بكلٍ منهما وتركاه يقودهما من دون تفكير محاولين خسران نفسيهما في معلمٍ رمزيٍ جديد سماه قبلتهما.
ابتعد دان وترك جبينه يستريح على جبينها وبين أنفاسه الغليظة والمتلهفة قال:“ اتصلِ بي” وعض على شفته.
“أكيد” قالت جين فوراً.
ابتسم وابتعد حقاً هذه المرة ممراً يديه بين خصلات شعره الكثيفة ووجهه لا يزال محمراً.
قال متلعثماً:“ إلى اللقاء.. إذا..”
ضحكت جين غير مصدقة بأن هذا الشخص المرتبك هو نفسه الذي كان يقبلها بثقةٍ وشغفٍ قبل قليل.
“إلى اللقاء”
حدقت بعينيه الزرقاوين مرةً أخيرة قبل أن تفتح باب سور المبنى وتدخل لينفصلا حقاً. استندت جين على الباب تلتقط أنفاسها التي أخذها دان معه والابتسامة البلهاء ترقص بفرحٍ على وجهها ولم تنجح محاولاتها في إخفاءها، يبدو أن دان لم يأخذ أنفاسها وحسب بل تركها ترتعش سعادةً مفتقدةً لمسته وهمسته منذ الآن.
وما لم تدركه جين هو بأن خلف السور من الخارج وقف دان محدقاً بالمبنى شاغلاً عقله وقلبه بالفتاة التي تركت طعمها على شفتيه.

                                                               - النهاية -

TINY